الم يحن قلوب البعض للبدء في الشروع على إنهاء هذا الملف، بعد كل هذا الزمن من النفي والإبعاد و الإنكار الذي تعرض له هذا الإنسان الجريء والصلب، الذي لا يعرف معنى الاستسلام ولا الرضوخ مهما كان الثمن ومهما طال الزمن...
والذي تصدى بقوة لكل أساليب التغرير والمساومة المتاحة آنذاك من قبيل السلطة والنفوذ والجاه...الخ مقابل العمالة والولاء طبعا. الكل يعرف كم من مرة حاولت القوى الاستعمارية احتواء هذا الخصم العنيد لكن بدون جدوى، حتى وان كلف ذالك حياته وروحه كما كان يقول دائما مولاي( محند ). فما بالك التجاوب مع المساومات الرخيصة والأشياء الدنيئة التي لا سبيل لها ولا مسلك إلى وجدان مولاي( محند) المحصنة طبعا بالدين والعلم والقناعة النفيسة. أكيد أن هذا السلوك الذي يتمتع به هذا الإنسان الحكيم هو الذي جعله يتبوآ مكانة رفيعة بين العظماء في التاريخ إلى جانب (هوش يمينيه وماو سيتونغ وشيكي بارا وأخرين...) ومدى احترامهم المشهود لهذا الشخص الذي يرجع له الفضل في كل انجازاتهم ونجاحا تهم لا سيما اثر تبنيهم لخطته الشهيرة (حرب العصابات) إبان موجهاتهم المفتوحة مع القوى الامبريالية التي قسمت العالم آنذاك إلى قسمين وفق مبدأ( الحاكم والمحكوم) أو( السيد والعبيد ). سأكتفي بهذا الحد دون آن أطول في حيثيات النقاش، ثم أقول إلى متى سيستمر هذا الحيف في حق هذا الرجل؟ وهل سيشكل نقل رفاته مصدر قلق وإزعاج بالنسبة للبعض، فإذا كانوا يعتقدون أن الأمر كذالك.أقول لهم من هذا المنبر الفتي ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)اطمئنوا وحالكم فالأمر لا يعدوا أن يكون فرض وواجب من واجبات الدين الحنيف، الذي وصى به تعالى عباده المسلمين.حيث أمرهم على دفن موتاهم بين أهاليهم للترحم عليهم وتفقدهم كسنة واردة في الأحاديث النبوية الشريفة هذا من حيث الجانب الديني. أما من حيث الجانب الإنساني فهل لا يستحق هذا الآدمي الجليل ان يرقد في سباته الأبدي إلى جانب أهله وعائلته الصغيرة المدفونة بدورها في مقبرة الشهداء بأجدير( مسقط رأس ع.الخطابي)معززا مكرما بدل إبقائه في إحدى مقابر القاهرة البعيدة والنائية خالدا بدون طعم ولا لون ولا معنى، خاصة إذا ما استحضرنا انطباع القيادة المصرية وأسياد أرض الكنانة الذين يعتبرون هذا الملف من أثقل الملفات الموروثة عن سلفهم بالنظر إلى بعده الكوني والعالمي.
"الخطابي سبق كل قادة العالم الثالث الذين حاربوا الاستعمار انه رمزا بالنسبة لي..." المؤرخة الاسبانية ماريا روسا د مادرياغا
ج .الجطاري- ريف اليوم |