القائمة الرئيسية
منبــر الكُتــاب
إعــلانــــــــــــــــــات
َAds2
منبـر الكتـــاب : حال المآثر التاريخية بالريف
في 2009/3/16 19:56:51 (3944 القراء)

يموت الإنسان ألما وحسرة وهو يتأمل الأوضاع الكارثية والحالة المزرية التي تتواجد عليها المواقع الأثرية والمباني التاريخية بالريف، فالاهتمام بالتراث الثقافي والمعماري لا زال ضعيفا إن لم نقل منعدما. فعلى طول الريف وعرضه نكاد لا نجد موقعا أثريا اهتمت به الدولة في السابق أو ترغب في الاهتمام به في الوقت الراهن، وما نجده هو إصرار بعض المسؤولين على طمس هذه المآثر ومحوها من الوجود...



والملاحظ هو تنامي أصوات الباحثين والمهتمين ونشطاء الجمعيات المدنية والإعلام... للمطالبة بضرورة الحفاظ على المآثر التاريخية واستقراءها وصيانتها واستثمارها في مشاريع التنمية المتوازنة. فالتراث التاريخي لا يربط الإنسان بماضيه ويجعله يتعرف على حضارة أجداده وإنجازاتهم فحسب، بل أضحى رقما مهما في معادلة التنمية، فهو أولا ينمي وعي الإنسان بذاته ويدفعه إلى التشبث بهويته وثانيا يساهم في تنمية الموارد الاقتصادية عبر تشجيع السياحة الثقافية مثلا، لذلك نجد الدول التي تحترم ماضيها وتاريخها تعمل جاهدة على صيانة ذاكرة شعوبها وإبراز مقوماتها الثقافية والحضارية خدمة لحاضرها ومستقبلها.

لنتأمل موقع مدينة بادس التي قيل أنها بنيت قبل الإسلام ثم أعيد بناؤها زمن إمارة انكور، ماذا تبقى منه؟ أسوار تحدت التخريب وعوادي الزمن، ولنستحضر مصير مدينة انكور أول حاضرة بنيت بالريف بعد اعتناق الريفيين للدين الإسلامي والتي أتى السد الذي تم تشييده في أواخر السبعينيات على ما تبقى منها، ولنتتبع حال القلع البرتغالية بمنطقة الطوريس وحال البناية التي شيدت مكان المقر الرئيسي للمقاومة الريفية بأجدير وقلعة ثازوذا بالناظور والقصبة الحمراء برابع ن توراث ومحكمة الأمير بترجيست، ومآل عدد من المساجد القديمة والأضرحة... لنمعن النظر جيدا في هذه المآثر، ماذا سنلاحظ؟ الطمس والإهمال وعدم الاكتراث واللامبالاة!!! من المسؤول؟ السلطات، القائمين على شؤون الثقافة، المجالس "المنتخبة"، الجمعيات المدنية، الإعلام، الباحثون والمهتمون... فعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته.

بعدما قررت الدولة تفويت الشريط الممتد من شاطئ اصفيحة حتى اسواني للمجموعة العامة العقارية ( CGI) التابعة لصندوق الإيداع والتدبير (CDG) لإنجاز مشروع قيل أنه سياحي، أصبح ما تبقى من معالم وأطلال مدينة المزمة مهددة بالاندثار، تحركت الجمعيات ومعها بعض وسائل الإعلام، نظمت زيارات إلى عين المكان، تمت مراسلة مسؤولين وأجريت لقاءات، اقترح نشطاء الجمعيات صيغا للحفاظ على الموقع وطالبوا باتخاذ التدابير اللازمة قبل الشروع في الأشغال، تشبثت الشركة المستثمرة بمشروعها وحاولت أن توهم الفاعلين بأنها ستحافظ على الموقع بالحفاظ على الأسوار التي لا زالت قائمة فيه، وهي بذلك تختصر موقعا أثريا رئيسيا ومهما كان في الأصل مدينة تحتل مساحة قد تتجاوز 15 هكتارا وتتضمن العديد من المرافق والمحلات والسكنات والسراديب والمطامير... وكان فيها المرسى الرئيسي لإمارة انكور، إلى مجرد بناية لا يتجاوز مساحتها بضع مئات من الأمتار المربعة.

وما نستغرب له هو أن الجهات المعنية التي تمت مراسلتها من قبل مجموعة الجمعيات المدنية المتابعة لملف مدينة المزمة التاريخية، لم تكلف نفسها عناء الرد عن هذه المراسلات وبالأحرى العمل من أجل حماية الموقع، صحيح أن السيد والي جهة تازة الحسيمة تاونات اهتم بالموضوع وعقد لقاء عبر فيه عن رغبته في متابعة الملف وإعادة تثمين الموقع، لكن بقية المسؤولين لم يقدموا حتى اللحظة على أية خطوة، فوزارة الثقافة لم تعمل على إجراء مسح أركيولوجي للموقع، ورئيس المجلس القروي لجماعة أيت يوسف وعلي اعتبر التحركات التي تقوم بها الجمعيات المدنية عبثا في عبث (كذا)...

ونود أن نؤكد في نهاية هذا المقال المتواضع، أن زمن السكوت عن الجرائم التي ترتكب في حق المآثر قد ولى، وأن المهتمين والباحثين ونشطاء الجمعيات لبالمرصاد لكل المحاولات التي تستهدف طمس معالمنا الحضارية ومآثرنا التاريخية.


 

من إعداد: عمر لمعلم

رئيس جمعية ذاكرة الريف

 

 

 

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر إنشاء ملفpdf من الخبر
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/3/17 9:33  تحديث: 2009/3/17 11:06
 رد: حال المآثر التاريخية بالريف
شكرا للإخوة في ريفتوداي على نشرهم لهذا المقال وهي مناسبة لإعادة طرح ملف مدينة المزمة التاريخية، التي نجهل لحد الآن بماذا تخطط الشركة أن تقوم به مستقبلا، فهي تارة تصرح وتؤكد بأنها ستحافظ على المدينة وأحيانا أخرى تتباكى وتبرر ترددها ببعض الشكليات، وعلى الإخوة في لجنة المزمة أن يتابعوا الموضوع وأن يكونوا حذيرن، فلا ثقة في المخزن ولا في الرأسمال.
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/3/17 11:29  تحديث: 2009/3/17 12:16
 ناضوري
أولا أتقدم بالشكر الجزيل للسيد عمر لمعلم على هذا الموضوع،ثانيا لدي ملاحظة و هي غياب التوعية عند الشباب من أهمية هذه المأثر و حيث يعرفون ختى الأماكن التي توجد بها هذه المأثر و هنا يبرز دور المجتمع المدني ليقوم بدور التوعية مرارا و تكرارا حتى يعرف قيمة هذا الموروث
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/3/17 14:44  تحديث: 2009/3/17 16:56
 رد: حال المآثر التاريخية بالريف
للتعرف على المآثر يجب على المؤسسات التعليمية والجامعية أن تقوم بدورها كذلك، تنظيم زيارات وخرجات والتحسيس بالأهمية، وعلى المسؤولين العمل من أجل المحافظة عليها لا التسرع لتدميرها وطمسها كما حصل مع النكور واليوم مع المزمة
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/3/17 17:03  تحديث: 2009/3/17 17:08
 سفيان
صدعتونا بهاد المأثر لي اسمعكم أقول معرفت شنو عندكم تما بغين غير تنودوا الفتنة أوصاف
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/6/15 5:48  تحديث: 2009/6/15 10:04
 رد: سفيان
السلام،
أستغرب من تعليقك. هل المطالبة بالحفاظ على المآثر العمرانية للمدينة لحفظ ذاكرة سكانها و لخلق تنمية اقتصادية فتنة؟ أكيد أنت أيضا تجهل أهمية هذه المآثر .
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/3/17 20:35  تحديث: 2009/3/17 20:36
 مهاجر من هولندا
إلى صاحب الرد المسمى سفيان:
أقول لك اذهب أيها الجاهل العروبي فانت لا تستحق التعليق على موضوع من هذا الحجم، و لا تستحق أن يتم الرد عليك أصلا لكني غيرتي على الريف العزيز رغم بعده عنا لم أسطتع ان اتحكم في اصابع بالرد عليك
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/3/30 19:03  تحديث: 2009/3/30 19:06
 رد: حال المآثر التاريخية بالريف
بعد مرور أزيد من 3 أشهر لا زالت الشركة المستثمرة تراوح المكان، ويبدو أنها تريد الشروع في أشغالها عندما ستتيقن أن لجنة المزمة لم تعد تتابع الملف، حتى يتسنى لها ارتكاب جريمتها في حق المزمة، لكن هيهات هيهات فاللجنة بالمرصاد لكل من سولت له نفسه العبث بتراث المنطقة ومعالمها
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2009/7/28 13:09  تحديث: 2009/7/29 9:22
 رد: حال المآثر التاريخية بالريف
هذا موضوع جد مهم بالنسبة للمنطقة، وهو كذلك موضوع جديد نسبيا على الفاعلين الثقافيين بالمنطقة، وحبذا لو تتكتل باقي الجمعيات والفعاليات الأخرى المستقلة عن أي تنظيم، مع لجنة الهيئات المدنية المتابعة لملف مدينة المزمة الأثرية، لأنه تبين بالملموس إن اليد الواحدة لاتصفق،وبدل كثرة القيل والقال وترويج الشائعاتـ وترديد كلام النميمة في المقاهي، على المرء أن يتحرك حسب طاقته للوقوف في وجه أولئك الذين يريدون أن يدفنوا تاريخنا، ويوهموا الآخرين إن منطقة الريف أرض الجهاد والبارود فحسب؟ في حين إنها أرض الحضارة وملتقى الثقافات المتوسطية بامتياز، وأشياء أخرى لايتسع المجال لذكرها, فأين هي الجمعيات الثقافية والمنظمات الحقوقية والأحزاب والنقابات والجمعيات النسوية والشبيبية من كل هذا؟ وكأن هذا الأمر لايعنيهم من قريب أو بعيد... غ.فؤاد
أكتب رد

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2010/1/22 6:21  تحديث: 2010/1/22 17:19
 رد: حال المآثر التاريخية بالريف
نداء:يجب ان لا ننسى بان الاجداد ضحو بحياتهم من اجلنالكي نعيش في سلام وعز ورخاء...حتى نحن بدورنا يجب ان نعتز بما فعلوه من اجلنا لهدا يجب ان نعتني بما تركوه من مأثرقد تكون عبارة عن بنايات او كتب...وشكرا لكل من ساهم في الحفاض على هويته
أكتب رد
عالم اليوم
تابعنا على الفيس بوك
Publicité
روبورطاجات
Ads3
riftoday.com © 2010 Copyright