حول رحيل محمد بوستة | Riftoday.com
الخميس , 29 يونيو 2017
الرئيسية / منبر الكُتاب / حول رحيل محمد بوستة
حول رحيل محمد بوستة

حول رحيل محمد بوستة

بقلم: جمال الكتابي

الجانب الذي لم يهتم به إلا القليل جدا فيما يخص رحيل محمد بوستة هو أن الرجل رحل ورحلت معه العديد من الأسرار التي تعتبر (إن عرفت) مفاتيح لفهم ما جرى في العديد من المحطات التاريخية.

الرجل كان شاهدا على المرحلة التي امتدت من إكس ليبان حتى مماته الأسبوع الماضي. أحد الرفاق اعتبره من “… أحد القادة الوطنيين الكبار الذين طبعوا إيجابا مسار الحركة الوطنية وتاريخ المغرب المعاصر…”!!!. إيجابا؟؟ !!!!

الرجل كان شاهدا على تدشين معتقل دار بريشة في سنة 1956 والذي عذب وقتل فيه العديد من خيرة رجالات ونساء الشمال/المغرب، من بنيهم رجالات المقاومة وجيش التحرير وصحفيين على رأسهم الصحفي السيد إبراهيم الوزاني و الأستاذ والصحفي السيد عبد السلام أحمد الطود و المقاوم السيد حدو أقشيش… هذا المعتقل كان يتولى تسييره حزب الاستقلال رسميا منذ تأسيسه في سنة 1956.

الرجل كان شاهدا على تصفية أحد قادة جيش التحرير الشهيد عباس المساعدي. أغلب الشهادات تشير إلى تصفيته من طرف قيادة حزب الاستقلال.

الرجل كان شاهدا على مجزرة 1958 بالريف الأوسط، حيث كان وزيرا للخارجية آنذاك في حكومة بلافريج، بما يعني ذلك أنه كان من مهندسي إصدار ظهير 24 نوفمبر 1958 الذي يعتبر منطقة الريف منطقة عسكرية. السيد بوستة لم يستقل من جراء هول هذه المجزرة، بل حاول من موقعه كوزير للخارجية تبرير ما وقع للرأي العام الدولي وتسويق خطة الجنرال أوفقير في إنهاء ما سمي من طرفهم ب’التمرد’.

الرجل كان من بين الذين باشروا التعريب في بداية الستينات من موقعه كوزير الوظيفة العمومية والتحديث الإداري، وهو يعلم أن الشعب الذي يقوم بتعريبه يتكلم في أغلبه الأمازيغية. كان عليه، لو أراد، أن يقوم بتعريب النخبة الفرنسية التي كان ينتمي إليها هو نفسه. لقد تخرج من جامعة الصربون نهاية الأربعينات.

الرجل كان شاهدا على الانقلابين، وكذا بناء معتقل تازممارت في نواحي الراشدية والذي وضع فيه مايقارب من 58 ضابط وضابط صف، انقضى أكثر من نصفهم هناك في وضع رهيب جدا.
الرجل كان شاهدا على المعتقل السري الكاب1 الذي أزهقت فيه أرواح الادميين، بل ووفق رواية الضابط البوخاري تم هناك تذويب جثة رفيقه المهدي بن بركة في “الأسيد”.
الرجل كان شاهدا، كأمين عام لأكبر حزب سياسي أنذاك، على اختفاء الحسين المانوزي سنة 1975 من كاب 1 بعد محاولة هروبه مع الكولونيل محمد عبابو والإخوان بوركات سنة 1975. المانوزي ومحمد عبابو (أخ قائد انقلاب السخيرات في 1971) مازالا إلى يومنا هذا من مجهولي المصير. أتساءل هل هيأة الإنصاف والمصالحة قامت باستدعائه لتقديم إفادته في الموضوع ومواضيع أخرى.

الرجل كان وزيرا للعدل عندما استشهدت سعيدة المنبهي وكرينة، وكما كان شاهدا على المحاكمة التاريخية لمجموعة 77 المكونة من 138 معتقلا ومعتقلة من بينهم الشهيدة سعيدة المنبهي.

الرجل لم يتساءل ولو لمرة واحدة حول مصير جثمان عبد الكريم الذي يرقد في المنفى…

الرجل كان شاهدا على التزوير الانتخابي في جميع المحطات الانتخابية التي كان فيها رئيسا لحزب الاستقلال أو مسؤولا في الدولة.

الرجل قضى مايقارب من 24 سنة (منذ وفاة علال الفاسي سنة 1974 حتى سنة 1998) أمينا عاما لحزب الاستقلال، وذلك بضغط من الحسن الثاني حسب أحد الباحثات في القانون الدستوري. بهذا السلوك سيعطي نموذجا سلبيا في مسألة التداول على المسؤولية.

الرجل كان ضمن الأمناء العامون الذين أدانوا بوضوح انتفاضة 1984، بل أعطوا الضوء الأخضر للحسن الثاني لقمعها.

الرجل ربما استفاد هو كذلك من الريع والكريمات والمأذونيات التي كانت ومازالت توزع على الخدام الأوفياء.

لقد ختم حياته السياسية والمهنية بحصوله سنة 2003 على وسام العرش.

ستكون للرجل بدون شك جوانب إيجابية من بينها تعامله الهادئ والحضاري مع الآخرين، سواء تعلق الأمر بالحملة الانتخابية أو الحوارات الصحفية.

الرجل طالب بإبعاد البصري أثناء تشكيل حكومة اليوسفي بينما هذا الأخير تشبث به.

كما كان دوره ربما حاسما أثناء تعيينه سنة 2000 على رأس لجنة مدونة الأحوال الشخصية من أجل التحكيم في صياغة المقترح النهائي لمدونة الأسرة.

مرة أخرى رحل الرجل ورحلت معه العديد من الأسرار المهمة في إعادة كتابة التاريخ المعاصر للبلد…